السبت، 21 مارس، 2015

إلى : غ.ف







أريد أن نكبر معا .,

أن نعلق صخب الأمنيات المقوّسة على أكتافنا .. 

في ليل نيسان 

أريد أن نهرم معا

وأن نضجر من ابناءنا العاقيّن ..

وآلام المفاصل ، وتساقط الأسنان ..

وضجيج الأعمال الجارية في بيت الجيران

أريد أن نشيخ معا ..

وأن تقبل جبيني المجعّد كل صباح ..

وأن أدس يديّ في معطف يديك ..

كلما ألتهمنا برد الوحدة

أريد أن نعيش معا ..

 وأن نموت معا..

قبل أن يدنو عش العصافير من الأرض  

وأن ننطفئ في ليلة باردة من ليالي ديسمبر ..

دون أن نزعج الملائكة النائمين..

الجمعة، 5 سبتمبر، 2014





"ليس في نية أحد بناء جدار " هكذا صرح فالتر اولبرشت رئيس مجلس الدولة لألمانيا الشرقية في لقاء صحفي عام 61 قبل شهرين من بناء جدار برلين الذي قسم برلين إلى شرقية وغربية لمدة تسعة وعشرون عاما ، واحدة تتبع المعسكر الشيوعي الإشتراكي للإتحاد السوفيتي وأخرى تتبع المعسكر الرأسمالي الغربي للولات المتحدة الأمريكية .. لقد تحولت برلين إلى دولتين كل دولة بأيديولوجيتها وخصائصها وكذبها وثقافتها وموسيقاها .. وقسّم الجدار أحد احياءها إلى قسمين .. لقد أستيقظ ذات يوم جيرهارد ليجد أن جاره في العمارة المقابلة وبائع البطاطا الحلوة وصاحبة المكتبة وكلبها شتيفن والرصيف والنافورة والبحيرة والحنفية العمومية وكشك السجائر.. كلها أشياء اقتعلت من ذاكرته وممارساته اليومية بينما كان يغط في نوم عميق لأنها أصبحت تنتمي لدولة أجنية بل عدوة .. وأنه لا يستطيع أن يعبر ببساطة بوابة براندنبرك، ليلحق بقطار السابعة ويمضي ساخطا لعمله مثلما يفعل في أي يوم عادي آخر .. لقد استيقظ البرلينيون صبيحة أحد أيام اغسطس على فجيعة هذا الانقسام الذي انتزع منهم أحبابهم وأقاربهم بلا هوادة ،ولم يتمكنوا من رؤيتهم الإ بعد عامين من بناء الجدار بموجب معاهدة أبرمت بين الحكومتين على أن يكون ذلك في نطاق ضيق ومحدود ، أي في أعياد الميلاد ورأس السنة .. كان لا يكفي جهاز الشتازي أن تعلل سبب الزيارة بأن تقول لقد اشتقت لصديقي مايكل أو جاري بيتر وأرغب في أن أقطع الشارع وأن أراه.. أو أنني وعدت أمي بأن أصلح المغسلة وعلي أن أفعل ذلك كي لا تغضب وأن أحضر لأبي طقم أسنانه من معمل ترميم الأسنان! لقد ظل طقم الأسنان في جيب جيرهارد حتى يناير 1963 ، ولكن والده كان قد مات بأسنانه وذكرياته القديمة.


ليس في نية أحد بناء جدار .. ولكن الحمقى والمغامرين كان لهم رأي آخر.



-  الصورة ل سامي الياس 



الجمعة، 15 أغسطس، 2014


اولئك الذين لا تنفذ ذخيرتهم ..
ولا يصابون بالدوار ..
وحمى الصيف ..
والإسهال ..
ولا يتنابهم الصداع المزمن
ولا تؤلمهم ضروس العقل
والحشوات القديمة
والتركيبات السيئة ..

اولئك الذين يمشّطون أحلامنا بالجراد ..
والقذائف العمياء ..
كيف يشاركوننا ذات اللغة ؟
وذات النكات البذئية
وذات الذاكرة
والأصحاب ؟! 

الأربعاء، 9 أبريل، 2014

مؤخرة صدّام ..

الكتابة على سقوط بغداد ليست مجدية ، وذلك لأسباب كثيرة ولكنني لا أستطيع أن لا أتذكر لحظة سقوط التمثال .. تلك اللحظة تحديدا تقول كل شئ ولكننا لا نقرأ جيدا ، أو أننا نقرأ بعد فوات الأوان . 

كان الوقت عصرا ودرجة الحرارة مرتفعة بالنسبة لشهر إبريل ، ولكنها بغداد .. دائما وكأنها مدينة تغلى على  فحم أرجيلة لباشا عثماني..كان حسين كاظم يتابع مشهد اسقاط تمثال صدام وقد خرج من بيته في شارع مقابل لساحة الفردوس حيث يقع التمثال .. كان يتابع بشئ من الذهول والصدمة وهو يدخن سيجاره بإصبعين غليظين مثل كل العرااقيين الذين تبدو أصابعهم مثل الفلفل المحشي! 
كان ينفث دخانه وهو يشاهد التمثال يتهاوى وعشرات العراقيين يرقصون حوله مثل الديكة المنتوفة ..أحدهم يضربه بشبب زنوبة والآخر يبصق دون هوادة حتى خرجت احشاءه .. ولكن قبل أن يسقط كان أحد الجنود قد رفع العلم الأمريكي وغطى به وجه صدام وكأنه يقول ، خذ في مؤخرتك * البرونزية .. لقد انتصرنا. 

كان حسين يريد أن يفرح وهو يتذكر ابن عمه الذي أعدمه صدام ف صيف ال 82 بتهمة التآمر والتخابر مع جهات أجنبية ، وجاره الذي شنق في أحد ثورات الطلبة بتهمة توزيع مناشير معادية للبعث ، وشقيق زوجته الذي قتل رميا بالرصاص لأنه رفض تنفيذ أوامر عسكرية بإعدام مجموعة من الجنود اتهموا بإطلاق نكات بذئية حول قضيب صدام .. كان يريد أن يفرح  ولكن شيئا ما كان يمنعه من ذلك .. شئ لم تلتقطه الكاميرات ولا وكالات الأنباء العالمية  ولا السي ان ان ومحلليلها حين صرخ أحدهم قائلا we've got him بنشوة مراهق يستمنى للمرة الأولى .

حسين كان رجلا بسيطا ، لم يكن يريد الديمقراطية التي وعد بها جورج بوش العراقيين حين فشل في اثبات أن صدام يمتلك سلاحا نوويا قادر على اختراق حمام البيت الأبيض بينما السيدة الأولى تقضي حاجتها، لقد أراد فقط أن لا تباع مؤخرة بلده في يوم ما .. في مزاد علني!

***

* قبل عامين قامت السفارة العراقية في لندن برفع قضية على الجندي البريطاني Nigel Ely الذي احتفظ بقطعة من مؤخرة التمثال البرونزي لصدام وقرر بيعها في مزاد علني بربع مليون جنيه استرليني ولكنه أوقف بتهمة المتاجرة بإرث ثقافي :) 

الجمعة، 4 أبريل، 2014

شامية يحاكم الإله ..

قرأت حول محاكمة النازيين بعد هزيمتهم  في الحرب العالمية الثانية وكيف زفوا إلى المشنقة واحدا تلوا الآخر وهم يصرخون "المجد لألمانيا والموت لرعاة البقر" بصدق بالغ  .. كان غوستاف*  لايدرك وهو يحاكم على جريمة نشر أخبار كاذبة لصالح ألمانيا معنى قيمة المجد خارج نطاق النازية وهتلر.. هل كان هتلر مخطئا لأنه أراد أن يقول وبإندفاع مبالغ فيه قليلا أن ألمانيا لن تهزم مرة أخرى بعد أن هزمت في الحرب العالمية الأولى؟ .. يقول القاضي ولكن ذلك أفضى إلى موت ما يقارب عن 60 مليون إنسان .. هل تدرك معنى ذلك ، يقول غوستاف نعم ولكنني اتسأل هل كانت حربا من طرف واحد ؟ ألم يكن هناك طرف اخر يضرب بكل ما يملك من وحشية لتحجيم طموح هتلر ؟ الحرب يمكن تبريرها بسهولة والقتل كذلك .. حرق اليهود والمثليين والمعاقين والشواذ وإلقاء القنابل من علو شاهق فوق رؤس العجائز والعاهرات والأطفال والكلاب الجرباء يمكن جعله مقبولا بل وإنساانيا .. هذا سهل جدا ، لقد كان هتلر مخلصا لألمانيا مثلما أخلصت لها ومازالت ، ولا أفهم كيف يحاكم المرء على إخلاصه! حكم عليه بالإعدام وكان آخر ما قال حين جُر إلى المشنقة وقدميه ترتجفان..الإخلاص فكرة ليست منطقية ولكنها مقنعة..الحرب فكرة رجل طموح ووينفذها رجال متحمسون ..القتل وسيلة لا غاية، جسر يجب أن يعبر عليه الإنسان بكل ثقله شرط أن يترك انسانيته عند الطرف الآخ ..وزهقت روحه بسرعة بالغة وبحماس منقطع النظير من قبل مخلص أخر لفكرة أخرى ووطن آخر و جحيم أخر لذيذ وغير مرئي.

هكذا فكرت في هذا الهراء الثوري المتفشي هذه الأيام عن محاكمات أنصار النظام السابق بحجة ارساء العدالة  .. العدالة فكرة هلامية وساذجة وغير إنسانية ولا يمكن أن تتحقق ابدا ، لإن تحقيقها لفئة ما يعني أن هناك فئة أخرى سيظلمها هذا العدل.. الإنسان بطبيعته لا يمكن أن يكون عادلا لإنه ينتقم بتشفي بإسم العدالة ، والإنتقام ليس عدلا مهما كان مبررا ومقبولا .. قتل القذافي بهذه الطريقة الوحشية كان انتقاما عادلا ولم يقربنا خطوة واحدة نحو العدالة  .. وأفكر فيما حققته عدالة قتل معمر لطفل تاورغي مازال مهجرا .. فهي حتما لم توفر له فراشا دافئا ولا ماءا نظيفا حتى وإن تم قتله وسحله واغتصابه وادخال عصا مدببة في مؤخرته مئة  مرة  ! شامية *حين أعلن  أنه يريد تنحية بوتيله العسكري ليرتاح  بعد أن فقد كل أمل له في النجاة  .. كان نيتشه قبله بمئتي عام قد أعلن موت الإله .. كان يريد أن يقول أن فكرة العدالة السماوية التي يسعى الإنسان وبشكل محموم لتطبيقها على الأرض مجرد وهم محض. لم يدرك نيتشه أن الإنسان الذي صنع الله من خوفه قد مات أيضا منذ أن ألقيت وبشكل متعمد ومتقن ومدروس  .. أول قنبلة من السماء ، فقط لتقتل بشكل جماعي ولتنشر أكبر كمية من الرعب ، بضربة واحدة.!


* غوستاف شخصية خيالية ولكن هذا لا يعني أنها لم توجد قط خارج خيال الكاتبة.
* شامية شخصية مفرطة في واقعيتها لدرجة أنني تمنيت لو أنه كان مجرد حلم مزعج !

الجمعة، 21 مارس، 2014

20-03-2003




كتب عراقي ذات يوم بعد احتلال العراق ، لا أبشع من أن تقف في طابور طويل وأنت تستعد للتفتيش من قبل أجنبي يحتل أرضك لأنه يعتقد أو يشك أن 99 من بين 100 يمرون خلال هذا المعبر للضفة الآخرى من الأرض الموحلة هم مجرمون .. تخيل هذا الأجنبي الذي قتل ما يزيد عن 65% من أهلك الأبرياء في حرب غير مبررة  - وكل الحروب كذلك - يعتقد أنك جازما أنك مجرم ويجب أن تفتش وتضرب على قفاك دون أن يكون لك أدنى حق في أن تعترض.. في أحد المسلسلات الأمريكية  ، يذهب طيار شارك في الحرب الأمريكية على العراق إلى طبيب نفسي لأنه يعتقد أنه فقد إنسانيته تماما بسبب تلك الحرب ! قال أنه لم يكن يرى في الأهداف التي كان يحددها بدقة ويؤشر عليها بعلامة حمراء إيذانا بضربها سوى علب كبريت صغيرة .. أنا لم اتأثر أبدا بما فعلته يا دكتور( يقول الطيار ) حتى عندما رأيت الخراب يبتلع تلك الأرض التي أوهمونا أنها مصدر كل الشرور في العالم .. لم يهتز كياني وأنا أرى الأمهات يصرخن ويختلط سواد أرديتهن بالدموع في مستشفى الفلوجةبعد كل قصف ..لم أرى في تلك البيوت التي سقطت على رؤس قاطنيها بفعل ضرباتي أنا وزملائي سوى زرائب خربة مليئة بالعفن الآدمي الذي يجب أن يُزال ، كنا ننتهي من طلعاتنا الجوية ونحتفي لاحقا في القاعدة العسكرية ونحن نشرب نخب الإنتصار صارخين المجد لأمريكا دون التفكير في الأكوام البشرية التي تسحل تحت وطأة القصف المحدد بأحداثيات دقيقة تجرده من كل شئ ولا تتعامل معه الإ كونه هدف مشروع .. هل كنا نعتقد أن تلك الأهداف خاوية على عروشها ولا يسكنها أحد يا دكتور ؟ الإجابة المرعبة لا .. وأننا لم نكن حقا نبالي !



الأربعاء، 15 يناير، 2014

يلتهمنا نوع جديد من الوحدة ، إنها وحدة أن تكون محاطا بكم لا متناهي من الأصدقاء الافتراضيين .. أصدقاء لا تراهم ولا تشعر بهم ، أنت فقط تتواصل معهم في علاقة ذات بعد واحد .. شاشة وأزرار.
مافائدة الصديق حين لا يكون يدا ؟ حضنا كبيرا .. شفتين وابتسامة ؟ فنجان قهوة متسخ عند الأطراف ؟ كيف يمكن أن تكون مع اصدقاء تمضي معهم  ثلاث أرباع وقتك ولا يستطيع أحدهم أن يشير إلى ثقب في جوربك ؟ أو إلى أنه حان الوقت لتأخذ دوشا واضعا أصبعي السبابة والإبهام على طرف أنفه في إشارة إلى أن الأمر لا يحتمل التأجيل ؟ تلاشي العمق بسبب ثقافة الإلتهاء والإنغماس حتى أخر نقطة في عالم صنعته ولكنه ليس بالضرورة أنت أو ربما جزء يسير جدا منك ، ولكنه حتما ليس أن كإنسان. . حتى وإن تواجدت مع أصدقاءك بجسدك ولكنك لا تحضر بوعيك ..وعيك الذي يلتقط الزفرة الحارة ونظرة العين القلقة ويتفاعل كما يبنغي أو كما تحتم عليه قوانين العلاقات الإنسانية قبل أن نصبح أشباحا رقمية بإسم مستخدم وكلمة مرور  ، الإلتهاء عن كل ما يدور حولك رغم وجودك المتوتر والمتملل غالبا .. حتى تصبح جلسة أصدقاء فعلية في مقهى ما هي مجرد لقاء ليتحلق جميعهم حول شاشاتهم الصغيرة ، ليقوم كل منهم بتحديث صفحته على الفيسبوك حول ماذا يفعل ومع من وماذا طلبوا مع القهوة ، وأن التشيك كيك كان لذيذا ثم ينهي تحديثه بأن اللقاء كان ممتعا وأنهم قضوا جميعا أوقاتا سعيدة في حين تعلن موبايلاتهم أن الشحن قد قارب على الإنتهاء.!