الجمعة، 27 سبتمبر 2013








نحتاج مكتبة عامة واحدة على الأقل ، فيها جميع أنواع المعارف التي أنتجتها الإنسانية .. هذا حلمي الصغير الذي أرهقه الانتظار ..مكتبة لا تؤسسها الدولة .. بل رجل أعمال ناجح ووطني يخصص جزءا من ماله لتنمية المجتمع .. المكتبات العامة يمكن أن تكون بديلا عن التعليم التقليدي ، أنت تحتاج فقط لأن تقرأ ، أن يكون عقلك كلأسفنحة .. لا تحتاج أكثر من ذلك كي تربي عقلك .. راي برادبري الكاتب الأمريكي يقول " أنا أؤمن بالمكتبات لأن أغلب الطلاب لا يملكون المال.. عندما تخرجت من المدرسة، كانت تلك أيام الأزمة الاقتصادية ولم يكن لدينا مال، فلم أستطع الدراسة في كلية. لذا، كنت أذهب إلى المكتبة لثلاثة أيام في الأسبوع لمدة 10 سنوات. قرأت كل شيء في المكتبة. كل شيء. كنت أستعير 10 كتب في الأسبوع، فيكن لدي حوالي 200 كتاب في السنة في الأدب والمسرحيات، وقرأت جميع القصص القصيرة الشهيرة، مئات منها. تخرجت من المكتبة في الثامنة والعشرين من عمري. تلك المكتبة هي التي علمتني، لا الكلية " راي برادبري قبل أن يموت أطلق حملة لإنقاذ المكتبات من الإغلاق بسبب الإفلاس بإلقاء محاضرات فيها عن كتبه برسم دخول 25 دولار تعود لأصحاب هذه المكتبات كي لا تغلق أبوابها أمام العامة ..يقول : "أنا أجلس على كرسي متحرك، وهم ينقلونني إلى السيارة، ويقذفون بي إلى المكتبة، ويبيعون الكتب، ويحتفظون بالمال. أقدم المحاضرات مجانا لهم كي يستطيعوا الاستمرار". 


راي برادبري صاحب رواية فهرنهايت التي كتبها في خمسينات القرن الماضي وتنبأ فيها بسيطرة ثقافة الصورة والتلفزيون والشاشات المسطحة " قبل ظهورها " واضمحلال ثقافة الكتب ..

الخميس، 15 أغسطس 2013



الحرب لا تترك شيئا يخرج منها بسلام..  البشر ، الشجر، الحجر ، الأرصفة ..حتى قطط الشوارع لا تعود هي نفسها ..  كل شئ قد يتحول لكومة رماد .. لوقود سافر ، إلى موضوع في لوحة أو أغنية أو قصيدة ثورية ! بعد ثلاث سنوات، الحرب مازالت تقرع بابي ، تتسلل من النافذة ، عقب الباب .. ستائر غرفتي ، من الحيطان ، من الشوارع الرخوة التي تمد ألستنها كأنها دروب من الجحيم .. من عينيّ الطبيب الذي كتب لي بعض المهدئات ومضادات القلق وقال أنني سأكون بخير، عينيه اللتين كانتا غائرتين تماما .. بلا نظرة ، كانتا حجرين ، كأنني أرى أمامي على بطاقة بريدية رخيصة مصفوفة بإهمال في شارع سان ميشيل  في باريس - عيني سيدة فلاحة أو برجوازية رقطاء ترتدي مشد فستان ضيق عند الخصر .. ليس في العينين شئ سوى الفراغ الكبير  الذي  ينتهكه  تجاهل المارة ، وتحديق السواح الأغبياء .. سأكون بخير ، كتب الوصفة بشكل آلى .. وقال أنني سأجد الدواء في صيدلة العيادة التي تصرف الدواء مجانا وأن أعود إليه بعد شهرين وأن أبتعد عن  كل ما يسبب التوتر .. لسبب ما أعتقدت أنه ربما يعاني من التوحد مع السمكة التي تسبح بملل في حوض زجاجي خلف مكتبه .. لهما نفس العين المحدقة بفزع وكأنها تطل على المجهول .. تمنى لي بقية نهار سعيد ، وأنني حتما سأكون بخير ، فقط عليّ أن أثق أن الدواء سيأتي بنتجية أن أردت أنا ذلك .. كان يردد  كلامه بسرعة خالية من أي انفعال بينما عينيّ كانتا معلقتين في عينيّ السمكة ومريض آخر يشق طريقه إلى الداخل .
سيكون بخير.. هكذا قالت السمكة. 

الجمعة، 9 أغسطس 2013

Writers with Cats - 1

 أشتهر عدد من الكتاب بحبهم لهذه المخلوقات الغامضة والظريفة حتى وصل حد التطرف مع بعض هؤلاء كما هو الحال مع الكاتب الأمريكي Ernest Hemingway الذي كان مولعا بالقطط بشكل كبير ، ف تحول بيته عقب موته إلى متحف للقطط من فصيلة القط الأصلي الذي عاش مع هيمنغواي طيلة حياته - والذي أهداه له أحد البحارة - حتى بلغ عددها 60 قطا تتجول وتعيش الآن في متحفه في Key West بولاية فلوريدا.





وفي إحدى الرسائل المؤثرة التي بعتها هيمنغواي عام 1953 لصديقه Gianfranco يحكي له كيف اضطر أن يقوم بقتل قطه "  Uncle Willie " بعدما دهسته سيارة فتكسرت أطرافه .. يقول : أحضرت له ريني الحليب ، وثبته جيدا حتى يستطيع أن يشرب لأنه لم يكن قادرا على ذلك فأطلقت النار على رأسه لأخلصه من الألم .. لم أكن لأتصور أن أقوم بقتل مخلوق ضعيف ومكسور القدمين .. كما لم أتخيل حين طلب مني مونسترو أن يقوم  بذلك بدلا عني أنني قد أسمح لأحد أخر أن يفعلها ويقتل العم ويلي. 



 Ray Bradbury كاتب قصص الخيال العلمي يقول عن الأفكار التي تحرضه على الكتابة والتي شبهها بالقطط - وكان يربي عددا منها في بيته - : 

مالك القطط سيعي جيدا ما الذي أتحدث عنه ، القطط تأتي عند الفجر تجلس على حافة سريرك إنها لن تداعب أنفك أو تقاطع أنفاسك أو تصدر أي صوت ، أنها تجلس هناك ببساطة ، تحدق فيك حتى تفتح أحد جفنيك وكذا الأمر مع الأفكار ، أنها تأتي بصمت وأنت تحاول الإستيقاظ وتذكر إسمك ولكنها تفعل أكثر مما تفعله القطط .. أنها تعطيني ضربة جيدة في الرأس لتجبرني على الخروج من الفراش والذهاب لآلتي الكاتبة قبل أن تموت أو تهرب أو كلاهما .. سر الإبداع أن تعامل الأفكار مثلما تعامل القطط .. دعها تتبعك دائما.


أما ، الكاتب الأمريكي Charles Bukowski والذي كان أيضا ممن عرف عنهم الشغف بالقطط  قال في إحدى قصائده التي كتبها عن قطته  : أنا أتعلم من هذه المخلوقات .. إنها معلمتي.













هل تريد حقا أن تكتب ؟ يقول Rainer Rilke اسأل نفسك عن الداعي الذي قد يدعوك للكتابة ، وأنظر أن كان قد تجذّر في قلبك ، وهل تفضل الموت على أن تمنع من ذلك ؟ اسأل نفسك في أكثر ساعات الليل هدوءا ، هل يجب أن أكتب ؟ أحفر في نفسك عميقا بحثا عن الإجابة وأن كانت الإجابة واضحة وصريحة وملحّة بنعم " يجب أن أكتب " إذا عليك أن تقوم ببناء حياتك وفقا لهذه الحاجة .. حياتك كلها يجب أن تكون شاهدة على هذا الدافع الذي يدفعك للكتابة .. حاول أن تكتب عن ما ترى وتشعر وتخسر وتحب.. وكأن أحدا لم يحاول من قبل أن يكتب عن ذلك.